السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
312
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
ثمّ انّ الأولى - كما ذكرنا سابقاً - عقد مسألتين : إحداهما - اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده . الثانية - امكان الأمر بالضدين . فما في الكتاب وغيره من جعل بحث الترتب والتزاحم من ثمرات بحث مسألة الاقتضاء ليس مناسباً . ص 322 قوله : ( وعلى ضوء هذين الأمرين يمكن أن يجاب . . . ) . هذا الجواب قد لا يقبله المحقّق النائيني قدس سره ؛ لأنّ الإطلاق إذا كان ممتنعاً يسقط ، لا أنّه يكشف عن أخذ قيد زائد لا دالّ عليه في الكلام . نعم ، لو ورد دليل خاص على الواجب المعلّق في مورد كشفنا بدلالة الاقتضاء ذلك . وفي المقام القول بفعلية الوجوب في الآن الأوّل على الطبيعة والجامع يستلزم الواجب المعلّق ؛ لأنّ الوجوب حينئذٍ مشروط بالقدرة على أفراده المستقبلية بنحو الشرط المتأخر حتى إذا كان المتعلّق مطلقاً ، والمفروض استحالته عند الميرزا قدس سره ، ولا دافع لهذا الاشكال إلّا الالتزام بامكان الشرط المتأخر ، أو القول بكفاية القدرة في ظرف العمل على صحّة التكليف به قبل ذلك ، فليست شرطية القدرة كشرطية سائر قيود الواجب كالزمان المتأخر في الواجب المعلّق ، فلو كان المتعلّق مقيداً بالحصص الاستقبالية من العمل كان من الواجب المعلّق والمشروط بشرط متأخر استقبالي وهو الزمان ، وأمّا إذا كان الواجب مطلقاً من حيث قيد الزمان إلّا أنّ القدرة عليه تحصل متأخراً فلا محذور في فعلية التكليف به من قبل ، كيف والقدرة على أكثر الواجبات الزمانية تكون تدريجية لا دفعيّة ، فمثل هذا ليس من الشرط المتأخر عند الميرزا قدس سره .